الأكلات السعودية الشعبية.. تراث صامد في وجه الزمن | مكارم

الأكلات السعودية الشعبية.. تراث صامد في وجه الزمن

Food
تأليف: مكارم يوليو 12, 2017

الأكلات السعودية الشعبية.. تراث صامد في وجه الزمن

 

تتنوع الثقافات والعادات والتقاليد حول العالم في الأفراح والمآتم واللباس والمناسبات العامة والخاصة، وتتعدى ذلك لتشمل المأكولات وطريقة صنعها وتقديمها، حيث تختلف المطابخ العالمية تبعاً للثقافة المتبعة والموقع الجغرافي والمناخ، ويسعى كل مطبخ لترك لمساته التراثية على أطباقه كدليل على هويته.

وإن أتينا على ذكر المطابخ العربية المتميزة، فلا بد أن نذكر المطبخ السعودي؛ فهو المطبخ العريق، الشهير بغنى مكوناته، التي يغلب عليها طابع البهارات المستوحاة من حياة البداوة، وأكلاته التي تناقلها الخلف من السلف دون أن يتغير شيء من أصولها وطريقة تحضيرها.

المائدة السعودية، بطبيعة الحال، تتنوع من شرق المملكة إلى غربها، ومن جنوبها إلى شمالها، والوسط يجمع بين هذا وذاك، لكلٍ وجباته المفضلة التي تصنع على أصولها.

ولكن إن سألتم عن الأكلة الأكثر شهرة في داخل المملكة وخارجها، فإنها "الكبسة" دون منازع!

فالكبسة، وإن اختلفت طريقة إعدادها وتحضيرها بعض الشيء باختلاف البيئة والعادات، تعد أشهى الوجبات، وهي عبارة عن الرز الذي يقدم مع الدجاج أو اللحم وأحيانا مع ثمار البحر في المناطق الساحلية.

ويتفرع من الكبسة أكلات عدة، كالحنيذ، والمظبي، والمثلوثة، المتشابهة في مكوناتها، ووتعد أكثرها فخامة المفطح، وفيه يوضع الخاروف كاملاً على طبق الأرز، في دلالة على الكرم والجود.

وتتنافس على المرتبة الثانية عدد من المأكولات، في مقدمتها أكلة "المطازيز"، المكونة من دقيق القمح، المضاف إليها ملح وماء، فتطبخ المكونات معاً حتى تصنع عجيناً متماسكاً ذو ملمس ناعم، يضاف إليه لاحقاً اللحم والخضروات المقطعة إلى قطع صغيرة، وتقدم مع المرق.

وتليها أكلة الجريش وهي أكلة خفيفة تقدم عادة في منطقة نجد وسط المملكة، وفيها يطبخ القمح الصلب الملقب بـ "اللقيمي المجروش"، مضافاً إليه مرق اللحم أو الدجاج، بحسب الرغبة، ونكهته تتنفس البهارات، كالفلفل الأسود والكمون.

أما أكلة "القرصان" فيفضلها أهالي المنطقة الوسطى من المملكة، وخصوصاً مدينة الرياض، وهي أكلة مميزة، تتكون من الدقيق والقمح المطحون الذي يعجن بالماء والملح، ويخبز على الصاج، لتخرج نيرانه عجينة مصبوبة على شكل أقراص رقيقة، مكونة أكلة "القرصان" الشهية.

وإن خطونا إلى المنطقة الغربية، إلى جدة على سبيل المثال، فالوضع لا يختلف من ناحية المذاق وفن الطبخ الأصيل عن نجد، فهناك يصنعون "السليق"، وهي أكلة لا تقاوم، ولا نبالغ إن قلنا أن أهالي "الغربية" يتحيّنون فرصة المناسبات واجتماعات العائلة لتناولها، مكوناتها هي الرز المسلوق والسمن، مضافاً إليهما الحليب والقشطة، والدجاج المحمر أو اللحم.

ولن نفلح مهما حاولنا في شرح طبقنا التالي، فهو طبق جلبه التركستانيون حين قَدموا إلى الحج، يتكون من قطع العجين الصغيرة، التي تحتضن اللحم المفروم والبصل المشوي، لتصنع أعجوبة شهية، تسمى "المنتو"، بعض المطاعم أضفت عليها تحسينات من ناحية الحشوة، لكنها تظل شهية دائماً وأبداً، متى ما قُدمت.

أما الصيادية، فهي أكلة غنية عن التعريف، شهيرة في المدن الساحلية العربية، يتقنها خير إتقان أهالي المنطقة الشرقية المطلّة على الخليج، وسكان المدن المطلّة على البحر الأحمر، وفيها يقدم الرز بني اللون، وعليه السمك المشوي أو المقلي وبعض البصل المحمر، بالإضافةل بعض التتبيلات مثل: الطحينة، أو الكاجو والفطر، ويتفرع منها "مجبوس السمك"، والتي تتنوع تتبيلاتها كذلك.
وإذا عرجنا على مناطق أخرى، سنجد ما يسرنا كذلك، ففي حائل على سبيل المثال؛ هناك طبق "كبيبة حائل"، وهو ورق العنب المحشو باللحم والأرز، وفي مناطق أخرى سنصادف "المطبق"، الأكلة المكونة من عجينة تحتضن اللحم أو البيض والكراث، وجنوباً يقدمون لضيوفهم "العريكة"، وهي أكلة شهيرة تتكون من خبز البر "المعروك" باليدين، والذي يخرم في منتصفه، فيصب عليه العسل والسمن والتمر، وهي أكلة دسمة، رغم ذلك شهية وتغني الذائقة.

مطبخ المدن الجنوبية تأثر بشكل واضح بالمطبخ اليمني العريق، يضم هذا المطبخ أكلة العصيدة الشهيرة، المكونة من دقيق القمح، وعليه قليل من الماء والملح، وتقدم مع اللحم ومرقه، والسمن في أحايين كثيرة.

وفي الجنوب أيضاً، أكلة ترتبط عادة مع أيام الحج وعيد الأضحى، هي "الحميس"، وتعني قطع اللحم الصغيرة التي تُحمّس على النار، وبإضافة بعض التوابل تُقدم ساخنة مع الخبز.

العجين بدوره يستأثر بكم كبير من الأكلات الجنوبية، منها "الدغابيس"، وهي وجبة دسمة مكونة من العجين والمرق، لكنها لا تقل دسامة عن "المعصوب"، وهي الخبز المفتت المخلوط مع الموز والسمن والعسل، وبعض الأحيان تضاف القشطة، لتعطي طعماً مميزاً.

أما إن انتقلنا إلى جانب الحلويات، سنجد أن معظمها تتكون من مواد منتشرة في البيئة السعودية، سواءً كان ذلك التمر، أو العسل، أو السمن والدقيق.

الحلويات السعودية تزهو وتعتز دائماً بـ "الكليجا" القصيمية، المشهور بها أهالي تلك المنطقة، وهي حلوى على شكل قرص منفوخ، مكون من الحنطة المغلفة بدبس التمر، والمعجونة بنكهة الهيل والزعفران، وتقدم باردة، وقد نالت صيتاً كبيراً في دول الخليج عامة.

يضاف إلى الكليجا حلوى "الحنيني"، وهي إحدى الوجبات المفضلة للسعوديين في الشتاء، يشكل لُبها الطحين والتمر والزبدة، ونكهة الهيل والزعفران، لتصنع مزيجاً رائعاً، يمكنها أن تكون خير ما نختم به حديثنا عن المطبخ السعودي الأصيل.